محمد بن جرير الطبري

631

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اجزاء خمسمائة ، خمسمائة ، فكان يطوف الكوفة كلها في كل ليله ، وامر مناديا فنادى : من أخذناه بعد عتمه فقد أحل بنفسه ، فكان إذا أخذ رجلا بعد عتمه لفه في عباءه وحمله ، فبيته عنده ، فإذا أصبح سال عنه ، فان علم براءته أطلقه ، والا حبسه . قال : وحدثني أبو الحسن الحذاء ، قال أخذ أبو جعفر الناس بالسواد ، فكنت أراهم يصبغون ثيابهم بالمداد . وحدثني علي بن الجعد ، قال : رايت أهل الكوفة ايامئذ أخذوا بلبس الثياب السود حتى البقالين ، ان أحدهم ليصبغ الثوب بالانقاس ثم يلبسه . وحدثني جواد بن غالب ، قال : حدثني العباس بن سلم مولى قحطبه ، قال : كان أمير المؤمنين أبو جعفر إذا اتهم أحدا من أهل الكوفة بالميل إلى إبراهيم امر أبى سلما بطلبه ، فكان يمهل حتى إذا غسق الليل ، وهدأ الناس ، نصب سلما على منزل الرجل فطرقه في بيته حتى يخرجه فيقتله ، ويأخذ خاتمه قال أبو سهل جواد : فسمعت جميلا مولى محمد بن أبي العباس يقول للعباس بن سلم : والله لو لم يورثك أبوك الا خواتيم من قتل من أهل الكوفة كنت أيسر الأبناء . حدثني سهل بن عقيل ، قال : حدثني سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد ، قال : كان لي بالكوفة صديق ، فأتاني - فقال : أيا هذا ، اعلم أن أهل الكوفة معدون للوثوب بصاحبكم ، فان قدرت على أن تبوئ أهلك مكانا حريزا فافعل ، قال : فأتيت سليمان بن مجالد ، فأخبرته الخبر ، فأخبر أبا جعفر - ولأبي جعفر عين من أهل الكوفة من الصيارفة يدعى ابن مقرن - قال : فأرسل اليه ، فقال : ويحك ! قد تحرك أهل الكوفة ، فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ، انا عذيرك منهم ، قال : فركن إلى قوله ، واضرب عنهم . وحدثني يحيى بن ميمون من أهل القادسية ، قال : سمعت عده من أهل القادسية يذكرون ان رجلا من أهل خراسان ، يكنى أبا الفضل ، ويسمى فلان ابن معقل ، ولى القادسية ليمنع أهل الكوفة اتيان إبراهيم ، وكان